شهادة حياة

رسالة رجاء في أزمنة صعبة – ماريا بافلوفيتش

رسالة رجاء في أزمنة صعبة

تقرير يلقي الضوء على زيارة إحدى الشهود الستة لظهورات العذراء في مديوغوريه،السيدة ماريا بافلوفيتش، حاملة رسالة رجاء إلى لبنان

 

مديغوريه

تقع رعية مديغوريه ضمن منطقة البوسنة والهرسك وهي قرية كرواتية ترتفع 200 م عن سطح البحر. في قرية مديغوريه ومعناها «بين الجبال» تستمر العذراء بالظهور يومياً في الساعة عينها الساعة 6:40 مساءً من 24 حزيران 1981 حتى اليوم (أي منذ أكثر من 30 سنة)، تستمر بالظهور لستّة أولاد صاروا اليوم راشدين وذلك لنشر رسالة السلام ودعوة العالم إلى الإيمان بالله وإلى التوبة والمصالحة….

 

رسالة رجاء 

منذ ذلك اليوم حتى الآن، كان لدى “الشهود” الستّة ظهورات يومية مجتمعين أو منفردين أينما كانوا وأصبح يُحتفل بعيد ظهورات العذراء في مديوغوريه في 25 حزيران من كل عام. ماريا بافلوفيتش هي واحدة من الشهود الستّة التي ما زالت تظهر لها يومياً السيدة العذراء حتى الآن وهي التي تستقبل الرسالة الشهرية التي تعطيها العذراء إلى العالم في الخامس والعشرين من كل شهر. كما سلّمتها السيدة العذراء الصلاة من أجل الانفس المطهرية.

رسالة رجاء في أزمنة صعبة - ماريا بافلوفيتش

رسالة رجاء في أزمنة صعبة – ماريا بافلوفيتش

الأسرار العشر

أصبحت “مديغوريه”، حسب الإحصاءات الدينية، أوّل مكان عالمي للحجّ، إذ فاق عدد الحجّاج الأربعين مليوناً منذ بدء ظهورات مريم العذراء فيها عام 1981، لقد سلّمت العذراء للشباب الستّة، عشرة أسرار تتعلّق بمستقبل العالم. ولا يحقّ لهم البوح بهذه الأسرار لأحد إلّا في الوقت الذي ترتئيه العذراء، وعندما تتوقّف السيّدة العذراء عن الظهور، ستُعطي ثلاثة تحذيرات إلى العالم. وماريانا ستكون شاهدة على هذه التحذيرات، والتي ستحدث على الأرض. ويتبع التحذيرات الآخران التحذيرَ الأوّل بعد فترة قصيرة من الوقت. وبعد التحذيرات الثلاثة، ستُتْرك العلامة المرئيّة الدائمة على الجبل، حيث ظهرت السيّدة العذراء للمرّة الأولى في مديغوريه.

 

مديغوريه قرية صغيرة في بلاد البوسنة والهرسك، تحوّلت معظم بيوتها إلى شبه فنادق لاستقبال الزائرين الوافدين من شتّى أصقاع الدنيا طوال أيّام السنة. إنّ ظهورات العذراء في مديغوريه موضوع دهشة واهتمام وتقدير. وقد تولّت التحقيق فيها لجان معيّنة من الفاتيكان لتفسير الأحداث الفائقة الطبيعة التي تجري هناك،ذلك أنّ الشهود الستة يصابون غالباً بحالة ذهول عند كلّ ظهور، لا سيّما عندما يتحدّثون إلى العذراء ببساطة كلّية، ويلمسون يدها للسلام عليها. وقد أُخضِع هؤلاء مراراً للتخطيط الدماغي، ولفحوص مختلفة، لدحض إمكان أيّ توهّم أو ادّعاء أو تخيّل. فالأشخاص الستّة المختارون، يرون حقّا “ظاهرة غريبة ومدهشة” وغير مرئيّة من عيون الآخرين.

ظهورات العذراء

بدأت ظهورات العذراء في 24/6/1981 في قرية مديغوريه في يوغسلافيا على ستة أشخاص وهم: (إيفان، فينسكا، ماريا، ياكوف، مريانا، وإيفانكا)، و منذ ذلك التاريخ والعذراء تظهر لهؤلاء الأشخاص وترسل من خلالهم رسائل أسبوعيّة للرعية تحثّ فيها على الصلاة من أجل السلام. في مديغوريه، وفي مساء كلّ يوم، المئات من أبناء الرعيّة والآلاف من الزائرين في الداخل، وفي الساحات المحيطة بها يتجمّعون هناك للصلاة: شيوخ وعجائز، أطفال وشباب وصبايا، يرون الزائرين الآتين من كلّ حَدب وصوب للحج والصلاة. كان أوّل ظهور العذراء في مديوغوريه في الخامس والعشرين من حزيران 1981 لستّة أشخاص، فتياناً وفتيات بين العاشرة والسابعة عشرة من عمرهم، وهم اليوم على مشارف الأربعينات، وحسب ما يقال إنّه لا يزال بعض منهم ينعم برؤية العذراء، الداعية أبداً إلى السلام.

تسليم الأسرار

سلّمتهم الأسرار العشرة بطريقة فرديّة لكلّ واحد منهم، حتى إنّهم لا يعرفون ما إذا كانت الأسرار نفسها لكلّ منهم أم أنّها مختلفة. وظهور العذراء في مديغوريه يتميّز بشكل عجيب، فهي تظهر بوجه رائع وأخّاذ، عيناها زرقاوان، ترتدي ثوباً بلَون فضّي، وتلتفّ بوشاح أبيض، يزيّن رأسها شعر أسود طويل، يعلوه تاج باثنتي عشرة نجمة.
قال البابا الراحل يوحنا بولس الثاني: “لقد أصبحت مديغوريه كرسي اعتراف، ولو لم أكن البابا لكنت الآن في مديغوريه”. فالجميع يعترفون في مديغوريه لأنّ
فيها نعمة خاصة للاعتراف. والأهمّ في ظهورات العذراء رسالتها للعالم: وتتمركز حول السلام للعالم، والارتداد إلى الله بالتوبة والاعتراف، وبالحب والمسامحة والصوم. تدعو العذراء أبناء الكنيسة للصيام كلّ أربعاء وجمعة، على الخبز والماء فقط.

مدى صحّة الظهورات

لا بدّ من إخضاع هذه الظهورات المريميّة لسلطة الكنيسة التي ستعترف بها أو ترفضها، فقرار الكنيسة منوط بتحقيق أمرين هامّين: الأول: تحقيق مفصل يتناول الأشخاص الذين يعتقدون بأنّهم يحظون بهذه الظهورات وعلى الخصوص شخصيّتهم وتوازنهم الجسدي والنفسي وتصرّفهم قبل الظهورات وبعدها. الثاني:  تحقيق يتناول الوحي نفسه، فلا بدّ من لتنبّه إلى ظروف الرسالة ومضمونها وموافقتها لتعليم الكنيسة وفائدتها الروحيّة. وآخر الأمر على السلطة الكنسية أن تقوم بتمييز روحي حقيقي لكي تصدر حُكماً بتمييز ما يأتي من الله أو ما يأتي من الشيطان. في رأي بعض علماء اللاهوت الحجّة القاطعة على الأصل الإلهي للوحي تكون معجزة تصحبه و تكون تأييداً لصحّة هذا الوحي الفائق الطبيعة، ولا بدّ من مراعاة توجيه الأسئلة للشخص الرائي في أقرب وقت ممكن بعد الظهور.

 

بالإضافة إلى الرسائل العامّة، تقوم الأم البتول الطوباوية بإعطاء كلّ واحد من الرائين الستّة ما مجموعه عشرة “أسرار” أو أحداث سوف تحدث على الأرض في المستقبل القريب. بعض هذه الأسرار تخصّ العالم بأسره، في حين أنّ بعضها الآخر يخصّ الرائين أنفسهم أو القرية. يومي السبت والأحد 10 و11 آذار 2012 عاش لبنان نعمة وبركة فريدتين إذ تباركت أرض لبنان بظهور السيدة العذراء للشاهدة ماريا والتي شاءت العناية الإلهية أن تزور ماريا أرض لبنان في هذه الفترة من الزمن حيث شرقنا يُعاني وأنفسنا عطشى للسلام والأمان. عاش قرابة مائة ألف مؤمن على مدى يومين أجمل لحظات حياتهم وأعذبها…

وأشارت الشاهدة إلى أنّ السيدة العذراء كانت طلبت من سياسي العالم أن يسلكوا طريق المحبة والقداسة في خدمتهم لشعوبهم. كما قالت السيدة العذراء لماريا: إنّها وجّهت نظراتها إلى جميع الحاضرين وقرأت نيّات قلوبهم. أمّا مساء الأحد 11 آذار وبعد الانتهاء من صلاة مسبحة أسرار الفرح ظهرت السيدة العذراء من جديد الشاهدة ماريا لمدّة أربع دقائق في ظلّ صمت وسلام شاملين لافتين من الحضور… رسالة العذراء إلى جمع المؤمنين الحاضرين “أنّها تباركه وتُحبّه”. فرقصت القلوب من البهجة وعمّ الحضور فرحٌ سماوي… انهمرت خلاله دموع الشكر والتسبيح والتهليل. نصلي للأم البتول سيدة مديغوريه لكي تعطينا سلامها وفرحها ونقول لماريا: “طوبى لعينيك اللتين تشهدان الأم البتول”. ونقول لنا نحن الذين لم نشاهد السيدة العذراء بالعيان، ما قاله المسيح لتوما الرسول بعد أن أراه جروحاته وجنبه المطعون “طوبى لمن لم يرَ وآمن”

الأرشمندريت د. شربل الحكيم

رسالة رجاء في أزمنة صعبة – ماريا بافلوفيتش

www.LightBook.org ]