أخبار متفرقة

من يحب الله والإنسان يتجنب فعل الشر – إنسان اليوم بحاجة إلى قلب يحب

من يحب الله والإنسان يتجنب فعل الشر

خطاياها الكثيرة مغفورة لانها احبت كثيرا “ان إنسان اليوم بحاجة إلى قلبٍ يحبّ لكي يبتعد عن الخطيئة والشرّ، وبالتالي عن الإساءة إلى الله والإنسان، ولكي يتوب عن شرّه، ولكي يغفر ويسامح. من يحب الله والإنسان يتجنب فعل الشرّ.

وإن ارتكب خطيئة أو إساءة، يعود عنها ويتوب إذا كان في قلبه حبّ. وإذا أساء إليه أحدٌ وطلب المغفرة، غفر له بحبّ ومن كلّ القلب. هكذا يفعل معنا الله عندما نتوب عن خطايانا وشرورنا، لأنّه كثير الرحمة وإلى الأبد محبّته(مز 118: 1). هذا ما أكّده الربّ يسوع لسمعان الفريسي تجاه توبة تلك المرأة الخاطئة: “خطاياها الكثيرة مغفورة، لأنّها أحبّت كثيراً”(لو 7: 47).

من يحبّ الله والإنسان يتجنّب فعل الشرّ... البطريك الراعي

من يحبّ الله والإنسان يتجنّب فعل الشرّ… البطريك الراعي

إنّ محبة الله للإنسان بلغت ذروتها بموت المسيح، إبن الله المتجسّد، على الصليب فداءً عن خطايا البشر أجمعين، لكي لا يَهلِك أحدٌ ويموت في خطاياه، بل ينال الخلاص والحياة الأبديّة. واستودعَ الكنيسة خدمة مغفرة الخطايا والمصالحة، فسمّى بولس الرسول المسيحيّين “سفراء المسيح للمصالحة”(2 كور5: 20).

إنّنا نرحّب بكم جميعاً أنتم الآتون من مختلف الرعايا والمناطق، ونصلّي لكي يُحيي الروح القدس، في قلوبنا جميعاً،الشوقَ إلى اللقاء الشخصي والوجداني بيسوع المسيح، مثل تلك المرأة الخاطئة التي “ما إن علمت أنّه في بيت الفرّيسي، حتى جاءت تحمل قارورة طيب”، وأعربت، بشكل مميّز ومؤثّر، عن توبتها الكاملة عن خطاياها الكثيرة: بكت ندامة وذرفت دموع الانسحاق عند قدمَي يسوع التي قبّلتها حبّاً وتكفيراً، وسكبت عليها الطّيب الثمين.

فعلم يسوع مكنونات قلبها، وتوبتَها الصادقة، وقرارَها بتغيير مجرى حياتها، كما أدرك انزعاج سمعان الفرّيسي من مبادرة هذه الخاطئة المعروفة في المدينة لكونها تحطّ من كرامة يسوع وقدسيتِه. أعطاه يسوع مثل المديونَين وطبّقه على المرأة الخاطئة المرهقة تحت ديون خطاياها، وقال له: “خطاياها الكثيرة مغفورة، لأنّها أحبّت كثيراً”. ::: من يحب الله والإنسان يتجنب فعل الشر 

الخطيئة دَينٌ تجاه الله ككلّ دين بين الناس، ومغفرتُها مثلُ مسامحة الدّيون. فلا يُسامِح إلا الذي يحبّ، لشعوره بعجز المديون عن إيفاء دينه، ويبقى على المديون المسامَح أن يبادل الحبَّ بالحبّ. أمّا العدالة فتقتضي إيفاء الدَّين مهما كلّف الأمر، ومن لا يفي دَينَه، يُحكم عليه بالسجن حتى إيفائه. وبما أنّه لا يستطيع بنو البشر أن يفوا ديون خطاياهم التي استوجبت حكم العدالة الإلهيّة عليهم بالموت الأبدي، وَفَى ابنُ الله المتجسّد، وبفيضٍ من حبّه، ديونَ خطايا الجنس البشري كلّه، بموته على الصليب، فداء عن كلّ إنسان.

وهكذا جمع الله بين العدالة والمحبة: فالعدالة اقتضت موت المسيح، ابن الله المتجسِّد، عن جميع الناس، والمحبّة وهبتهم نعمة الخلاص وجنّبتهم الموت الأبدي. لذلك تحتاج العدالة أن تتلطّف دائماً بالمحبّة والمشاعر الإنسانيّة، لئلّا تتحوّل إلى ظلم. ولذلك قيل في الشرع الروماني القديم: “أقصى العدالة، أقصى الظلم”. ::: من يحب الله والإنسان يتجنب فعل الشر

إنّ لبنان، دولة وكنيسة وشعباً، يستعدّ لاستقبال قداسة البابا بندكتوس السادس عشر، الذي سيزور لبنان بعد أقلّ من أسبوعَين. وزيارته تحمل شعاراً هو كلمة الربّ يسوع: “السلام أستودعكم، سلامي أعطيكم”(يو14: 27)، قالها بمثابة وداع، قُبَيل آلامه وموته. كتب الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني في إرشاده الرسولي “رجاء جديد للبنان” الذي وقّعه بحضور الشبيبة اللبنانية في بازيليك سيدة لبنان حريصا، في 10 أيار 1997: “على المسيحيّين، لأنّهم تقبّلوا من المسيح، أمير السلام، هبة سلامه التي تبدّلهم في داخلهم، أن يكونوا أوّل شهود للسلام وفي مقدّمة صانعيه.

إنّ إنجيل السلام، الذي تسلّمه المسيحيّون دعوة مستمرّة إلى الغفران والمصالحة، وإلى ممارسة الأخوّة الإنسانيّة النابعة من مقتضيات الخلق والفداء. وحيثما يتجاهل الناس ما بينهم من أخوّة ينهار السلام من أساسه” (الفقرة 97). إننا ندعو جميع اللبنانيين للمشاركة، بروح سلام المسيح، في استقبال قداسة البابا، وفي الاحتفالات المقرَّرة، وللتواجد في الشوارع الرئيسية التي يمرّ فيها.

إنّ الشعب اللبناني الذي تجاوز جراح الحروب والعنف والتهجير التي توالت منذ سنة 1975، يريد أن يعيش بأخوّة وسلام. هذا ما لمسناه واختبرناه ورأيناه في زياراتنا الراعويّة في كلّ المناطق اللّبنانية. إنّ شعبنا اللّبناني يرفض الظاهرة الجديدة للعنف والاعتداءات، والقتلِ والخطفِ والسبي والسرِقات، وقطعِ الطرق، التي يتحدّث عنها الإعلام كل يوم. ويرفض رفضاً تامّاً جعل لبنان ساحةً لتصفية حساباتٍ إقليميّة ودُوَليّة، واستغلال هذا الفريق أو ذاك بمدّه بالسلاح والمال وتغطيته سياسيّاً، بغية نقل حالة الفوضى والفتنة الجارية في الربوع العربية ولاسيما في سوريا، إلى لبنان، لمآرب شخصية وفئوية رخيصة، وعلى حساب لبنان وشعبه وكيانه.

 

إنَّ الشعب اللبناني يريد مصالحة وطنية بين الأفرقاء السياسيين تهدف إلى تركيز دولة القانون وحقوق المواطن، دولة المؤسسات الدستورية. ويجاهر هذا الشعب بأنّ الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية والعسكرية الأخرى تضمن وحدها حماية المواطنين، وتضع حدّاً للفلتان الأمني وتفشّي السلاح، وخلق بقع أمنية ومناطق عازلة خارجة عن سلطة الدولة. ويطالب الأطراف السياسية برفع يدهم عن حماية كل هذه التجاوزات والشواذات، لمصالحهم ومآربهم. إنّنا بكلمات الإرشاد الرسولي عينه “رجاء جديد للبنان” “نحثّ جميع المسيحيّين وذوي الإرادات الطيّبة إلى تقلّد سلاح السلام والعدالة، وإلى تربية الضمائر على السلام والمصالحة والوفاق بين جميع مكوِّنات الأمّة اللّبنانية، على أساس الحوار الأخوي. ومعلوم أنَّ القيام بمبادرة سلام غالباً ما يحمل الخصم على التجاوب بإيجاب وباليد الممدودة. فالسلام، الذي هو الخير الأسمى، يميل من طبعه إلى الإنتشار”(فقرة 98). من يحب الله والإنسان يتجنب فعل الشر

 

وإننا نناشد بإخلاص الإخوة في سوريا، نظاماً ومعارضة، الإرتفاع إلى سموّ مبادرة السلام العادل والشامل، والمصالحة المخلصة، وإلى وضع حدّ لجرائم القتل والتهجير والدمار، وهي جرائم ضد الله والإنسانية. ونناشد القوى والدول المعنية اقليميا ودوليا أن تكف عن مدّ المتقاتلين، أكان من جانب السلطة أم من جانب المعارضة، بالسلاح والمال، لأنّهم بذلك يشاركون في هذه الجرائم القبيحة، التي تشكّل وصمة عار في جبين الاسرة العربية وتاريخ المنطقة.بالعودة إلى إنجيل اليوم، المرأة الخاطئة تقوم بمبادرة توبة، بينما سمعان الفرّيسي الذي يستضيف الربّ يسوع في بيته، ظلّ على موقفه في إدانة المرأة، وتمنّى لو يسوع يوبّخها ويطردها، لكنّ الربّ تجاوب مع مبادرتها المُحبّة بمبادرة حبّ وغفران ومصالحة.

 

هذه ليست حادثة للتاريخ، بل للإقتداء بها. لا يمكننا أن نعيش بسلام، في البيت والمجتمع والدولة والكنيسة، إذا استمرّينا في موقف الإدانة والرفض، بل ينبغي أن نرتقي إلى نبل مبادرات التفاهم والسلام والمصالحة. وهكذا نوفي ما يترتّب علينا من ديون متبادلة فيما بيننا، وما يترتّب علينا جميعاً من ديون للوطن، كياناً ومؤسّسات عامّة وشعباً. ولا بدّ من خيار الحوار الداخلي الواعي والمسؤول والبعيد عن المزايدات، والمرتكز على إرادة سياسية وطنية طوعية، غير مفروضة، وحرّة ومستقلّة، غير مرتبطة بشروط خارجية وداخلية. مَهمَّة هذا الحوار اكتشاف الإمكانات والموارد اللبنانية وإداراتها، واتخاذ القرارات الداخلية المطلوبة. فيستعيد اللبنانيون ثقتهم بوطنهم وبدوره كنصر استقرار ونهضة وحداثة في محيطه الشرق أوسطي.
نرفع صلاتنا إلى الله، راجين أن يُحقّق هذه الامنيات، فنؤدّي له نشيد التسبيح والشكر الآن وإلى الأبد، آمين.

::: من يحب الله والإنسان يتجنب فعل الشر

بكركي

[ www.LightBook.org ]