صلاة من أجل المحبة الأخوية تجاه الآخرين
صلاة من أجل المحبة الأخوية تجاه الآخرين
المقدمة
هل شعرت يومًا أن المحبة الأخوية التي يطلبها الله منك فقيرة وضعيفة، بعيدة جدًا عن محبة المسيح لك؟ تعرف أن المسيح أحبك حتى الموت، لكنك تجد صعوبة في أن تحب من يهاجمك ويؤذيك. تعرف أن الله يريد منك أن تعيش المحبة الأخوية الحقيقية مع أبنائه، لكن حبك يخونك في أصعب اللحظات.
هذه الصلاة هي اعتراف بهذا الضعف الذي نخفيه عن الجميع، لكن الله يراه ويعرفه جيدًا. إنها طلب أن يملأك الله بحبه حتى تصبح قناة تتدفق منها المحبة الأخوية إلى كل من حولك. اقرأها ببطء، ودع كلماتها تلمس جروحك قبل أن تطلب من الله أن يملأك بحبه.
الحب الأخوي تجاه الآخرين
أيها الآب السماوي الحبيب، أشكرك على محبتك العظيمة نحوي، وأشكرك على إرسال ابنك الوحيد، مخلصي يسوع المسيح، ليتألم على الصليب من أجلي، لكي تغفر خطاياي وأعيش معك إلى الأبد، في السماء. يا رب، أعلم أنني لا استحق حبك، ومع ذلك فقد اغتسلت بحب غير مشروط ونعمة لي في المسيح الذي أحمدك وأشكرك عليه. لكن يا رب أنت تريد أن يحب جميع أبنائك الآخرين كما أحبنا المسيح، لكن حبي فقير وضعيف وبعيد كما تريده مني.
▶ صلاة من أجل المحبة الأخوية تجاه الآخرين

املأني بحب المسيح لأحب الآخرين بنفس الطريقة التي أحبني بها المسيح حتى ينسكب حبك في روحي. لذلك قد يتم استخدامي كقناة لتدفق محبة المسيح إلى الآخرين الذين أتواصل معهم. ساعدني في إظهار حبك ليس فقط لأولئك المحبوبين، وكذلك لمن يهاجمني من خلال الألم أو الغضب أو خيبة الأمل أو الخسارة. لتظهر محبة يسوع فيّ، ولتنتشر محبة يسوع، بالنعمة بواسطة الإيمان لكل من أتواصل معهم، باسم يسوع أصلي، آمين.
1. لماذا الحب الأخوي صعب جدًا علينا؟
لأننا جرحى. لأن شخصًا ما خذلنا، ظلمنا، كسر قلوبنا، ومضى وكأن شيئًا لم يحدث. ونحن حملنا تلك الجروح لسنين، وتعلمنا ألا نثق بأحد. ولكن المسيح لم يقل “أحبوا الآخرين إذا كانوا لطفاء معكم”. قال “أحبوا أعداءكم”. هذه هي المشكلة. ليس الحب لمن يحبنا، بل الحب لمن يهاجمنا ويسبب لنا الألم والغضب وخيبة الأمل.
الآب السماوي الحبيب يعرف جروحك. يعرف اسم الشخص الذي جعلك تقف عند هذه الصلاة وتشعر أن الكلمات ثقيلة على لسانك. لكنه يطلب منك شيئًا لا تستطيع فعله بقوتك. هذا هو سبب الصلاة. لأنك تعترف: “يا رب، حبي فقير وضعيف وبعيد كما تريده مني”. هذا الاعتراف هو بداية المعجزة، وليس نهاية الطريق.
2. ماذا فعل المسيح لك أولاً؟
قبل أن يطلب منك أن تحب، أحبك هو. أشكرك على محبتك العظيمة نحوي، وأشكرك على إرسال ابنك الوحيد. هذا هو الترتيب. المحبة الإلهية تسبق محبتك الضعيفة دائمًا. لم يقل الله “أحبني حتى أحبك”. بل قال “أنا أحببتك أولاً، والآن أطلب منك أن تحب”. وقد اغتسلت بحب غير مشروط. لا تستحق هذا الحب، لكنك غُسلت به على أي حال. هذا هو الإنجيل.
هذا الحب غير المشروط هو الذي يحررك من عبودية الإرضاء. لم تعد بحاجة إلى أن يحبك الناس ليتم قبولك. أنت مقبول بالفعل في المسيح. وعندما تختبر هذا القبول بعمق، يصبح بمقدورك أن تحب الآخرين دون أن تنتظر منهم مقابلًا. لأن مصدر حبك لم يعد حبهم لك، بل حب المسيح لك. هذا هو سر الحب الأخوي الحقيقي.
3. الحب الأخوي فقير وضعيف، هذا اعتراف صادق
لم نقل أننا أبطال في المحبة. قلنا الحقيقة. “حبي فقير وضعيف”. هذا ليس تواضعًا مزيفًا، هذا واقع. لو كنت صادقًا مع نفسك، ستعترف بأنك كثيرًا ما اخترت الصمت عندما كان يجب أن تتكلم بالحب. كثيرًا ما اخترت الغضب عندما كان يجب أن تسامح. كثيرًا ما اخترت الابتعاد عندما كان يجب أن تقترب. هذا هو الفقر. وهذا هو الضعف.
لكن الضعف المعترف به هو المكان الذي يعمل فيه الله. ليس علينا أن نتظاهر بالقوة لنحصل على قبوله. فقط اعترف “أنا لا أستطيع أن أحب كما ينبغي، املأني أنت بحبك”. عندما تطلب ذلك، لن يعطيك الله وعظًا، بل سيعطيك نفسه. حبه ينسكب في روحك، ليس كدرس تتعلمه، بل كحياة تعيش فيها. ضعفك لا يعيق الله، بل هو منصة لعرض قوته.
4. املأني بحب المسيح لأحب الآخرين بنفس الطريقة
ما هي هذه الطريقة التي أحبك بها المسيح؟ بدون شروط. قبل أن تصلح نفسك. بينما كنت لا تزال خاطئًا. بينما كنت لا تزال بعيدًا عنه، مات المسيح من أجلك. هذه هي الطريقة. ليس “إذا تغيرت سأحبك”، بل “أحبك كما أنت، وأتغيرك بحبي”. املأني بحب المسيح يعني أن نطلب من الله أن يعطينا عينين نرى بها الآخرين كما يراهم هو. ليس كمنافسين أو أعداء، بل كنفوس محطمة يحتضنها نفس الحب الذي احتضننا.
عندما تمتلئ بحب المسيح، لن تحتاج إلى أن يتغير الشخص الآخر أولاً. ستحبه كما هو، وتدعه يواجه الله بنفسه. هذه هي الحرية. لست مسؤولاً عن تغيير أحد، أنت مسؤول فقط عن محبتهم. والتغيير هو عمل الله وحده. املأني بحب المسيح هي صلاة ستغير نظرتك للآخرين من “مشكلة” إلى “شخص يحتاج إلى ما وجدته أنا في المسيح”.
5. استخدمي كقناة لتدفق محبة المسيح إلى الآخرين
هذه العبارة تحول الصلاة من طلب سلبي إلى عمل إرسالي نشط. لذلك قد يتم استخدامي كقناة. لاحظ كلمة “قناة”. القناة ليست المصدر، القناة مجرد ممر. الماء لا ينتمي للقناة. عندما تطلب من الله أن يجعلك قناة، فأنت تتخلى عن فكرة أن الحب يأتي منك أنت. الحب يأتي من خلالك أنت.
هذا يريحك من ضغط “يجب أن أكون كافيًا”. لست كافيًا، لكن الذي فيك كافٍ. عندما ينسكب حب المسيح من خلالك، سيتفاجأ الناس. لن يروا مجرد شخص لطيف، بل سيشعرون بشيء يفوق الطبيعة. سيلمسون نعمة في كلماتك وصبرًا في ردودك وحنانًا في نظراتك. هذا ليس تزلفًا، هذا هو المسيح يظهر من خلال جسدك الجريح. كن قناة، وليس خزانًا. الخزان يحبس، لكن القناة تتدفق وتنمو وتعطي.
6. ساعدني في إظهار حبك ليس فقط لأولئك المحبوبين
هنا يكسر الصليب كل حواجزنا الطبيعية. من السهل أن تحب المحبوبين. من يحبونك، يدعمونك، يشبهونك، يرضونك. لكن الصلاة تتجاوز هذا. “ولمن يهاجمني”. هذه هي المعجزة. أن تحب من يهاجمك. ليس من يختلف معك فقط، بل من يسبب لك ألمًا نشيطًا. ربما هذا الشخص يذكرك بجرح قديم، أو يفتح ندبة لم تلتئم. من خلال الألم أو الغضب أو خيبة الأمل أو الخسارة. هذه هي الأسباب الحقيقية التي تجعل الحب مستحيلاً بالمنطق البشري.
لكن حب المسيح ليس منطقيًا. المسيح أحب الذين صرخوا “اصلبه” وهو معلق على الصليب. إذا استطاع أن يحبهم، فيستطيع أن يحب من خلالك أيضًا أولئك الذين يهاجمونك. لا تطلب أن تشعر بمشاعر دافئة تجاههم. هذا ربما لن يأتي. لكن اطلب أن تظهر محبة يسوع في أفعالك تجاههم. هذا يكفي. الفعل الصحيح يسبق الشعور الصحيح أحيانًا. افعل فعل الحب، والله يعتني بقلبك.
7. لتظهر محبة يسوع فيّ، ولتنتشر محبة يسوع
الصلاة تكرر الاسم “يسوع” مرتين، وكأنها تريد أن تملأ المكان كله بحضوره. ليس “محبتي” أنا، بل “محبة يسوع”. الفرق شاسع. محبتي أنا ضعيفة وتتغير حسب مزاجي. محبة يسوع ثابتة ولا تتزعزع. عندما تظهر محبة يسوع فيّ، سيفكر الناس ليس “ما هذا الشخص الرائع”، بل “من هو إلهه؟” هذا هو الهدف من التبشير: أن يروا المسيح فينا، وليس أن يروا نحن فقط.
ولتنتشر محبة يسوع. هذا هو عمل الكنيسة الحقيقي. ليس الاجتماعات والبرامج، بل الانتشار. الخروج من جدران الأمان. الوصول إلى من يهاجموننا أولاً. محبة يسوع تنتشر ليس بالكلمات فقط، بل بالحياة التي تغفر، بالصبر الذي لا ينفد، بالعودة إلى الجارح مرة أخرى بعد أن ضربك. هذه هي البذرة التي تنمو لتصبح شجرة كبيرة يظللها الجميع. كن جزءًا من هذا الانتشار اليوم. ليس غدًا. اليوم. مع الشخص الذي أمامك الآن.
8. بالنعمة بواسطة الإيمان لكل من أتواصل معهم
أخيرًا، الطريقة. لن تظهر محبة يسوع فيك بقوة إرادتك. “بالنعمة”. نعمة الله هي عطية مجانية لا تستحقها. كل صباح، تستيقظ ونعمة جديدة تنتظرك. كل محادثة صعبة، نعمة خاصة لتلك المحادثة. وبواسطة الإيمان، أي أنك تثق أن الله يعمل حتى عندما لا ترى نتائج فورية. أنت تثق أن كلمة حب قلتها اليوم ستثمر بعد عشر سنوات، حتى لو لم يظهر أي تغيير الآن.
لكل من أتواصل معهم. هذه الصلاة شاملة. ليست فقط للعائلة أو الأصدقاء، بل لكل من تتداخل حياته مع حياتك. زميل العمل الصعب، الجار المزعج، الشخص الذي قطع عليك الطريق في المتجر. قد لا تتذكر أسمائهم، لكن الله يعرفهم. صلِّ من أجلهم بهذه الصلاة. ليس لأنهم يستحقون، بل لأن المسيح مات لأجلهم كما مات لأجلك. هذا هو سر المحبة الأخوية. باسم يسوع أصلي، آمين.
التوصيات
- اكتب اسم الشخص الذي يهاجمك أو يؤلمك، وصلِّ هذه الصلاة باسمه أمام الله كل يوم لمدة أسبوع.
- عندما تشعر أن حبك فقير وضعيف، لا تجبر نفسك على مشاعر لا تشعر بها، بل قل “املأني بحب المسيح” وانتظر.
- كل صباح، اطلب من الله أن يجعلك قناة لمحبته، وقل لنفسك “اليوم سيمر بي أشخاص لا يعرفون المسيح، فأظهره لهم”.
- إذا أساء إليك شخص اليوم، بدلاً من الرد بألم، قل في قلبك “لتظهر محبة يسوع فيّ تجاهه” وتصرف بالمحبة حتى لو لم تشعر بها.
- في نهاية كل أسبوع، راجع كم مرة نجحت في أن تكون قناة للمحبة، وكم مرة فشلت، واشكر الله على نعمته في المرتين.
الخاتمة
هذه الصلاة من أجل المحبة الأخوية تجاه الآخرين هي اعتراف بالضعف وطلب للقوة في آن واحد. أيها الآب السماوي الحبيب، نحن نعترف أن حبنا فقير وضعيف، ونطلب منك أن تملأنا بحب المسيح. ليس فقط لأولئك المحبوبين، بل لمن يهاجموننا ويسببون لنا الألم والغضب وخيبة الأمل.
استخدمنا كقنوات لتدفق محبة المسيح إلى كل من نتواصل معهم، ليس بقوتنا بل بنعمتك. لتظهر محبة يسوع فينا، ولتنتشر محبة يسوع من خلالنا إلى عالم يموت من شدة الجرح وقلة الحب. باسم يسوع المسيح الذي أحبنا أولاً، والذي علمنا أن نحب كما أحب، نرفع هذه الصلاة من قلوبنا المتعبة. آمين.
المزيد من التأملات الروحية
- صلاة الشفاء الروحي والنفسي والجسدي
- إلهي الحبيب احمينا من تسلط الشيطان
- صلاة النوم – الآن أخلد إلى النوم وأدعو الرب أن يحفظ روحي
- الحمد لإلهنا القوي أنت الخالق العظيم (صلاة تسبيح)
- صلاة عندما تشعر بالوحدة والاكتئاب الشديد
- صلوات وتأملات الأب بولس مارديني
- قانون وصايا الله العشر حسب الطقس الماروني
رسالة يسوع – من كان له أذنان سامعتان فليسمع







