إلى متى يا رب تنساني وتحجب وجهك عني؟ – المزمور 13 – بالفيديو
إلى متى يا رب تنساني وتحجب وجهك عني؟ – المزمور 13 – بالفيديو
البداية
المزامير مدرسة في الصلاة للوصول إلى قلب الله! مزمور 13 يعبّر عن حياة الإنسان الروحية، تكلّم بها النبي داود بمشورة من الروح القدس، في وقت كان يشعر بأن الرب قد نسيه وتباعد عنه، مع العلم بأن هذه الصلاة متأتية من روح الله وكأن الله يريدنا في بعض الأحيان أن نسرع إليه ونعاتبه لتكون لنا معه هذه العلاقة الشخصية التي لا تفصلها حواجز أو تعترضها أسوار.
يريد لعلاقتنا معه بأن تكون شفافة صادقة حتى بأوقات ضعفنا ووهنا يريدنا بالتأكيد أن نخاطبه بدون خوف أو هلع حتى لو كان خطابنا عتاب… صرخة النبي نابعة عن إيمان قوي وتسليم للرب وثقة بأنه سوف يعينه ويقويه، لهذا هرع إليه ليخبره بما يشعر به من حسرة وألم وضعف… هل تحس مثل داوود وتمر بأوقات تشعر بأن الرب نساك!؟ تذكر هذا المزمور الرائع، ردده بصلاتك اليومية لتنال تعزية من الرب.
إلى متى يا رب تنساني وتحجب وجهك عني؟ – المزمور 13 – بالفيديو
إلى متى يا رب تنساني وتحجب وجهك عني؟
إلى متى تنساني يا رب؟
1 لِكبيرِ المُغَنِّينَ. مزمورٌ لِداوُدَ:
2 إلى متى يا ربُّ تنساني وتحجبُ وجهَكَ عنِّي؟
3 إلى متى أحمِلُ الغَصَّةَ في نفْسي، والحَسْرةَ في قلبي نهارًا وليلاً؟ وحتى متى ينتصِرُ عَدُوِّي عليَّ؟
4 أُنظُرْ وأعِنِّي أيُّها الرّبُّ إِلهي! أنِرْ عينَيَ فلا أنامَ نَومةَ الموتِ
5 ويقول عَدُوِّي: “تَغَلَّبْتُ علَيهِ”، ويبتَهِج خصومي بأني زَلَلْتُ.
6 وأنا على رحمتِكَ تَوَكَّلْتُ، وقلبي يبتَهِج بِخلاصِكَ. لِلرّبِّ أرفعُ نشيدي. لأنَّهُ أحسنَ إليَ.
هذا الصراخ ليس صرخة كافر، بل صرخة قديس أحاطت به الظلمة حتى ظن أن السماء من نحاس. المزمور 13 يعلّمنا أن الإيمان الحقيقي لا يخاف أن يسأل “إلى متى؟”، بل يكشف جراحه أمام الله، ليجد أن الصمت الإلهي ليس غيابًا، بل أعمق أشكال الحضور.
1. الصراحة المقدسة
الصلاة في الكتاب المقدس لا تتجمّل. داود النبي لم يخجل من أن يقول لله: “أنسيتني؟”. هذا يعطينا حرية أن نأتي بعواطفنا الحقيقية، لا بأقنعة التقوى المزيفة. عندما تشعر بأن الله بعيد، فقل له ذلك. صراخك الصادق أفضل من ترديدك لكلمات لا تشعر بها. الله يفضّل مواجهتك الصاخبة على ابتعادك الصامت.
2. سؤال “إلى متى؟” كفضاء للإيمان
السؤال المتكرر ليس دليلاً على ضعف الإيمان، بل على حيويته. الذي لا ينتظر لا يسأل “إلى متى؟”. سؤالك يعني أنك لا تزال تؤمن أنه قادم. الذين قطعوا الرجاء لا يحسبون الأيام. لكنك تحسبها لأنك تنتظر فجراً. هذا الانتظار المتألم هو بالذات سر قوتك.
3. حجاب الوجه الإلهي: تأديب أم امتحان؟
حجاب الوجه ليس عقاباً، بل هو فراغ يملأه الله بوجوده بطريقة أعمق. كما تخفي الأم الحلوى خلف ظهرها ليزداد اشتياق طفلها، كذلك الله يحجب وجهه ليزيدنا عطشاً. الظلمة التي تشعر بها الآن هي مكان بناء شخصيتك. الله لا يبتعد، بل يتقدم خلفك ليختبر إن كنت تسعى وراءه لذاته أم وراء عطاياه.
4. الألم النفسي لغياب الإحساس بالله:
“أحمل همومي في نفسي نهاراً” – هكذا يصف المزمور حالة الاكتئاب الروحي. لا تنكر الألم النفسي. الحزن على غياب الله هو أعلى درجات القرب منه. أن تشتاق إلى وجهه فهذا دليل على أنك عرفته يوماً. الجهل لا يشتاق، بل فقط من تذوق الحضور يتألم الفراق. ألمك برهان حبك.
5. صرخة المظلومين عبر التاريخ:
من أيوب إلى إرميا إلى المسيح على الصليب: “إلهي إلهي لماذا تركتني؟”. هذه الصرخة مقدسة، وهي خيط النور في أشد الليل ظلمة. أنت لست وحدك في صراخك. جوقة القديسين عبر الزمان تصرخ معك الآن. غياب الله المؤقت هو قانون مجيئه الأبدي. الليل يولد الفجر.
6. متى يتحول الصراخ إلى ترنيم؟
المزمور ينتهي بتحول مفاجئ: “أما أنا فبِرحمتك توكلت، يبتهج قلبي بخلاصك”. هذا التحول ليس إنكاراً للألم، بل انتصار عليه بالإيمان. لا تنتظر أن تزول العاصفة لتغني. غنِّ في وسط العاصفة. تغيير لسانك من شكوى إلى ترنيم هو المعجزة التي تفتح أبواب السماء. الإيمان هو أن تقول “أغني للرب” قبل أن ترى الخلاص.
7. صمت الله كلغة أعمق من الكلام:
أحياناً يصمت الله لأنه لا توجد كلمات بشرية تستوعب ما يريد أن يعطيك. هو ليس غائباً، بل حاضر حضوراً صامتاً يفوق الفهم. في الصمت، يتكلم الله بلغة الحضور لا الكلام. تعلم أن تصغي لصمته، فهو ليس فراغاً، بل امتلاء لا تحتمله أذنوك بعد.
8. خطر تفسير الشعور بالهجر على أنه حقيقة لاهوتية:
لا تخلط بين إحساسك وبين الحق. قد تشعر أن الله نسيَك، لكنه وعد: “لا أنساك، ها أنا على كفيّ نقشتك”. الشعور ليس إنجيلاً. إيمانك هو أن تتمسك بالوعد رغم عدم الإحساس. قل لنفسك: “مشاعري تكذب، لكن كلمة الله تبقى إلى الأبد”. هذا هو الجهاد الحقيقي.
9. فائدة الأزمنة الجافة روحياً:
الشتاء الروحي يقتل الجذور الضحلة. عندما يجف ينبوع الإحساس، تتعمق جذورك نحو ينابيع أعمق. الصحراء تعلّمك كيف تشرب من الله مباشرة. لا تهرب من الجفاف، بل اثبت فيه. ستخرج من هذه الفترة وأنت أصلب، لأن إيمانك لم يعد معتمداً على الزهور والمشاعر، بل على الصخر.
10. “أما أنا” – لحظة القرار الفاصل:
الكلمتان الأهم في المزمور: “أما أنا”. هنا يحدث التحول: من التركيز على ما يفعله الله إلى التركيز على ما أختاره أن أؤمن به. الحرية المسيحية أن تقول: “سواء شعرت بحضورك أم لا، فأنا أختار أن أثق بك”. هذا القرار يغير كل شيء؛ فجأة ينكسر حجاب الغياب.
11. الخلاص قادم من حيث لا تتوقع:
داود لم يذكر كيف سيُخلص، لكنه تيقن من الخلاص. الله لا يلتزم بجداولنا أو بطرقنا. خلاصك قد يكون قادماً الآن من باب خلفي وأنت تنتظره من الأمام.ثق أن الإجابة في الطريق، وربما تكون قد حضرت بالفعل لكن عيناك لم تفتحا بعد. انتظارك ليس وقتاً ضائعاً، بل هو وقت حصد القوة.
12. الخاتمة المجيدة: “أُرتِّلُ للرب لأني أحسنت إليَّ”
الترنيم في النهاية ليس نسياناً للألم، بل تذوق الخلاص في وسط الألم. الغناء للرب هو أعلى درجات الإيمان: أن تمدحه قبل أن ترى النتيجة. عندما تنتهي من صراعك، ستدرك أن الصمت الإلهي كان أعظم هدية، لأنه جعلك تصرخ، ثم تصلي، ثم تثق، ثم ترنم. المجد لمن يختبرنا في النار لنخرج كالذهب.
توصيات عملية من المزمور 13:
دوّن صرخاتك: اكتب كل “إلى متى” في حياتك على دفتر، ولا ترقّع مشاعرك. الصراحة مع الله هي بداية الشفاء.
تذكّر الماضي: في يومك العسر، اكتب ثلاث مرات سابقة خلّصك فيها الله. الذاكرة هي أقوى دواء لليأس.
غيّر سؤال واحد: بدلاً من “لماذا يا رب؟”، اسأل “ماذا تريد أن تعلّمني في هذا الانتظار؟”.
صلِّ المزمور بصوت مسموع: اقرأ المزمور 13 كاملاً كل صباح لمدة أسبوع، متخيلاً أن داود يتكلم بفمك.
اختر شخصاً يسمع صرختك: ابحث عن صديق روحي لا يخاف من أسئلتك، ولا يعطيك أجوبة جاهزة.
اختم كل يوم بترنيمة واحدة: حتى لو كنت حزيناً، غنّ جملة من ترنيمة قديمة. الصوت الجسدي يكسر حاجز اليأس.
توقف عن لوم نفسك: لا تقل “لو كنت أقدس لشعرت بحضور الله”. القديسون عانوا الغياب أكثر من الخطاة.
اصنع فضاءً للصمت الإلهي: اجلس 10 دقائق يومياً دون كلمات أو طلبات، فقط في حضرة الصمت. هناك حيث لا كلام، يبدأ الحضور.
النهاية
المزمور 13 ليس رحلة من الظلمة إلى النور، بل هو اكتشاف أن الظلمة نفسها تحتضن نهاراً لا يخبو. عندما تصرخ “إلى متى يا رب؟”، فأنت تفتح باب السجن من الداخل. وسرعان ما ستدرك أنه لم يكن هناك باب أبداً، وأن وجهه لم يحتجْ، بل كان ظهره قريباً منك لتحمله على كتفيك وتجتاز الوادي. ثم تغني: “أرتّل للرب لأنه أحسن إليّ” – ليس لأنه غيّر ظروفي، بل لأنه غيّرني. آمين.
المزيد من الصلوات
- ها نحن نصلي في يوم ميلادك يا من لا ميلاد لألوهتك في الزمن
- المسبحة الوردية – أسرار المجد.. ليومي الأربعاء والأحد
- صلاة القديس أنطونيوس الكبير للشفاء من فعل شيطاني
- صلاة الصليب المقدس لنيل القوة والانتصار على الشر
- إننا نرغب في أن ننطلق لنكون مع المسيح الذي بفدائه وهبنا الحياة
الشهر المريمي – إكرام العذراء مريم







