كتاب النور
طريق الحق والحياة

أين أنت من إنسانيتك؟

لا أعلم ما صدى وتأثير هذا السؤال عليك! أين أنت من إنسانيتك؟  لقد خُلقنا بالحب ولأجل الحب فهل نعيش هذا الحب في حياتنا  ونسلك به في إنسانيتنا؟!

أين نحن من هذا الحب الذي خُلقنا به ولأجله؟ أين نحن من المحبة السامية المعطاءة الرؤوفة المسامحة الرحومة الشفوقة الممتلئة بالخيرات؟ أين نحن من هذه المحبة التي تداوي المجروح، تشفي السقيم، تقيم الميت، تشفق على المحتاج، تمد يد العون لكل إنسان وترحم كل خاطئ؟

أين نحن من هذا الحب الفادي الذي بذل ذاته بالموت على الصليب من أجل أحبائه؟ أين نحن من التضحية البذل والعطاء بكل مصداقية وإخلاص، العطاء الصادق النابع من القلب؟

أين أنت من إنسانيتك؟
أين أنت من إنسانيتك؟

غربة الوجود

أين نحن من مد يد العون بقلب محب لكل إنسان؟ أين أنت من إنسانيتك؟ استيقظ أيها النائم وارجع إلى إنسانيتك قبل فوات الأوان، ارجع إلى الطبيعة التي خُلقت بها ومن أجلها، ارجع إلى ذاتك وتبحّر بأعماقك لتعود وتدرك أنك تائه في غربة الوجود … ضائع بعالم غريب عن طبيعتك البشرية.

ضائع في غربة الأنا، غربة الأنانية والكبرياء والتعبد للذات والمال والشهوات، غربة التسلّط الهيمنة والسيطرة، غربة الإلحاد، الانقسام والتحزّب، غربة القتل، الإرهاب، الزنى، الفسق والدعارة، غربة الاغتصاب، التعدي على المحرّمات، قتل الجنين والمتاجرة بالأرواح والأعضاء، غربة النجاسة والانحراف عن أسس القيم والوجدان.

لقد سيطرت عليك الكثير من الشرور الفاسدة، وغرقت في مستنقعاتها، وعلقت في شباكها إلى أن أصبحت عبداً لها، وبهذا تكون فقدت الإنسانية التي خُلقت لها ومن أجلها… لكن الرب بحبه وعطفه عليك بذل ذاته من أجلك عندما حمل طبيعتنا البشرية لكي يعبد لنا هذا الإنسان الذي أضاع إنسانيته وسمح للخطيئة أن تشوّهه وتحوله الى وحش مفترس خالي من كل صفة تليق به أن يكون إنسان على صورة الله…

 

المسيح المخلص الفادي

لذا جاء المسيح المخلص الفادي وبذل ذاته فداءً عنا لكي ينقذنا من نار الهلاك الأبدي. سفك دمه الكريم على الصليب لكي يغسلنا بدمه الطاهر من خطايانا و عاهاتنا ويعطينا أن نحمل طبيعته هو، طبيعة الحب والقداسة، النور والفرح، الشفقة والرحمة والسماح، طبيعة الطهارة والعفة، البناء والعطاء، الخير والسلام، طبيعة الابن وليس العبد، ابن تعني أن أكون مثل أبي أحمل كل صفاته و أسير على خطاه!

هل إنسان اليوم يحمل صفات وسلوك المسيح الذي خلقه على صورته ومثاله؟ أم أن هذا الإنسان فقد إنسانيته وبنوّته للرب وأصبح روبوتا تحركه البرمجيات الفاسدة لهذا العصر المادي الشهواني الفاسق؟!

 

 الرجوع قبل فوات الأوان

اصحى أيها التائه وارجع إلى المكان الذي من أجله أتيت إلى هذا العالم، ارجع إلى إنسانيتك قبل فوات الأوان، ارجع إلى الهدف الأسمى والأعظم الذي من أجله خُلقت! ارجع إلى إلهك من كل قلبك ونفسك وذهنك… عد إلى طريق النور  والحياة!

انهض قبل فوات الأوان وعد الى النبع، نبع الحياة والخيرات، نبع المحبة والسلام… سلّم له ذاتك لكي يعيد لك إنسانيتك التي سلبها منك إبليس. إن كانت كل هذه الكوارث، الزلازل، الطوفانات، الأوبئة، الحروب، الإرهاب، المجاعات والثورات، إن كانت كل هذه الفوضى الحاصلة في العالم اليوم لن تعيدك إلى ربك لكي يعيد لك إنسانيتك الضائعة ويعيدك إليه! فما الذي سوف يعيدك إذا !؟…

أين أنت من إنسانيتك؟

 

المزيد من الحكم والأمثال

[LightBook.org]